السيد كمال الحيدري
10
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
عناصر الإثارة تشويقاً ومماطلة ونحوهما ، سوف يظلّ انفعاله « فنيّاً » أكثر منه « وجدانياً » ما دام قد علم سلفاً بأنّه حيال أحداث وهمية يفتعلها القاصّ ، بخلاف ما لو علم أنّه أمام حدث واقعي ، فسيكتسب انفعاله حينئذ سمة الواقع أيضاً . من هنا يخلص بعض الباحثين إلى أنّ أهمية القصّة القرآنية تكمن في أنّها تتعامل مع « الواقع » لا مع « المحتمل » محقّقة بذلك عنصر الإقناع « عملياً » لا « فنيّاً » « 1 » . لذا كانت من أهمّ ميزات القصص القرآني هي « الواقعية » بمعنى ذكر الأحداث والقضايا والصور التي لها علاقة بواقع الحياة الإنسانية ومتطلّباتها المعاشة في مسيرة التأريخ الإنسانى ، مقابل أن تكون القصّة إثارة وتعبيراً عن الصور والخيالات أو الأماني والرغبات التي يطمح إليها الإنسان أو يتمنّاها في حياته ، فإذا انفصلت القصّة عن الواقع فلا يمكن للإنسان أن يستفيد منها للحاضر والمستقبل لأنّها تصبح حينئذ مجرّد صور وفرضيات قد تنسجم مع واقع الإنسان وقد لا تنسجم . والإنسان بمسيرته التكاملية بحاجة إلى أن ينطلق من « الواقع » نحو الطموح والكمال المنشود ، وإلّا فسوف يضيع في متاهات الآمال والتمنّيات « 2 » .
--> ( 1 ) دراسات فنية في قصص القرآن ، مصدر سابق ، 7 . ( 2 ) الحكيم ، السيّد الشهيد محمّد باقر قدس سره ، القصص القرآني ، ط 2 ، قم ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، 1416 ه ، ص 24 .